
إلى معالي وزير النقل
سيدي الوزير
لن أبجلك حق التبجيل لأني غاضب اليوم، فأنا أسير يوميا لكيلومترات طويلة في الليل الدامس وأعين خفافيش الليل ترقبني وأنا أدعوا الله ألا يقفز خفاش فيرعبني ويرعب ما حواه جيبي الفارغ، سوى من هاتفي المحمول المتواضع.
ففي الوقت الذي تنعم فيه أنت بسيارة فاخرة وحرس يوصلوك حتى بيت النعيم الذي أنت فيه مع أولوية المرور طبعا، نعاني نحن، نحن حثالة المجتمع الفقراء حتى لحافلات النقل التي لم تعد كافية لامتصاص زحامنا اليومي وفي كل وقت من أوقات اليوم والاسبوع والشهور والسنة، نحن لا نتوقف عن الحركة يا سيدي الوزير طلبا للخبزة التي علاها الغبار في بلد الخيرات…
سيدي الوزير تساءلت وانا أكتب لك هذه الرسالة هل حقا ستقرأها؟؟؟ فأنا لن أرسلها لك عبر البريد ولا إلى عنوانك الإلكثروني فأكيد لا وقت لديك لمثل رسائل الأوباش، لكني سأضعها في مدونتي الخاص كشاهد ماشافش حاجة على حد قول عادل إمام…
سيدي الوزير أنا لا أقطن مدينة من مدن الضواحي حتى تجد الأعذار اللازمة لبلوغ التنمية، فأنا بالعاصمة، العاصمة التي يفترض بها أن تكون الأولى دائما فمنها تنطلق وإليها تعود جل المشاريع فهي مقر الدولة، ورمز السلطة، وهي واجهة الدولة الجزائرية، فهل يا ترى مثلتنا العاصمة خير تمثيل أمام المحافل الدولية؟؟؟
سأبلغك بما حدث اليوم يا معالي الوزير حتى لا أختنق وأنا أحاول النوم فـأموت كمدا، فاليوم يا سيدي وكالعادة تقل المواصلات في كل مساء فيزيد الزحام ونحن الغلابة ننتظر الحافلة التي ستوصلنا يا سيدي، انها لا تأتي كل خمس دقائق كما هو معمول به في دول تعي معنى النقل وتحترم مواطنيها، وهي لا تأتي كل ربع ساعة أيضا، إنها تتأخر لساعة ونصف من الزمن يا سيدي الوزير، والمسافرين في انتظار طويل وقلق واضح، لكنهم طبعا لا يحتجون فلا أذن تسمع ولا يد يحسن حتى تنفجر الأمور دائما فهذا مبدأ قديم محفور في تاريخ مقاعد ولاة أمورنا…
في وسط الزحام امرأة شابة بابنها تحاول التشبث بالباب للصعود بقوة والطفل يصرخ بكل ما استطاع إليه سبيلا فلما عجزت عن الصعود صرخت هي ايضا بأعلى صوتها بابا مجاهد حرام عليكم
لم ينتبه إليها أحد ولم يفهم أحد أيضا ما علاقة أبيها المجاهد بصعود الحافلة؟؟؟
ومشهد آخر أبلغه معاليكم سيدي على طبق من الواقع المرير، في غمرة الزحام أيضا عجوز تعدت الستين من العمر تحاول هي الاخرى الصعود بكل ما أوتيت من صبر على الزحام لكن رجلاها المرتعشتان تخونانها فتسقط على الأرض والأرجل تت
أطفالنا وروح الوطنية
في زيارة عائلية بمناسبة العيد لأحد الأقارب الماكثين في أحد البيوت القصديرية في وسط العاصمة حتى لا نقول على مشارفها، لاحظنا القلق الواضح على وجه الخالة أم أيمن فسألناها عن سبب ذلك خصوصا واليوم يوم عيد يفترض أن يكون يوما سعيدا ولو لبعد حين.
الالقاب الجزائرية إلى أين؟
أتذكر عندما كنا صغار بالمدرسة الأساسية، كان أستاذنا ذكره الله بخير عندما نهم بالخروج من القسم عند منتصف النهار لتناول وجبة الغداء، يقول مازحا: لماذا تخرجون من القسم، ألأجل الطعام؟
- فكل الأطعمة متوفرة ها هنا فلما الخروج؟ وحتى هناك بعضها لن تجدونها إلا بداخله… فقد كان يشير ذكره الله بخير إلى ألقاب الزملاء المستوحاة من الأطعمة والمحاصيل، مثل: بولعسل، بوخبزة، بوالشعير، بوالدهان، بوالقمح، بوالطمين، بوالزيت… وغيرها
وكنا نسأله حينها عن سر التسمية بهذه الألقاب فكان يقول أن هذا من مخلفات الإستعمار، فقد كان المستعمر يأخذ معه أذياله عند تسجيل العائلات فكانوا يسجلون الالقاب بأهوائهم وأحيانا لصفة في الشخص كالاصلع الاعرج الفرطاس الاحمر الابيض وهكذا ذواليك …
نتعرف يوميا على مواطنين من شتى أنحاء الوطن، وما أن يقدم أحدهم نفسه وإلا وترك تعرفك بلقبه أثرا في نفسك، إما رغبة في الضحك، السخرية، التعجب، الحيرة أو حتى الإشمئزاز، فما إحساس المرء عندما يرحب بالسيد المتصل ببشاشة قائلا: مرحبا بك معنا سيد ك